أحمد بن علي القلقشندي

47

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الملك السّعيد ، وبين الفرنج الاسبتارية ، على قلعة لدّ بالشام ، في سنة تسع وستين وستمائة ؛ وهي : استقرّت الهدنة المباركة بين السّلطان الملك الظَّاهر ركن الدّين « بيبرس الصّالحيّ » قسيم أمير المؤمنين وولده الملك السّعيد ناصر الدّين « محمد بركه خاقان » ( 1 ) خليل أمير المؤمنين ، وبين المباشر المقدّم الجليل افريز ( 2 ) أولد كال مقدّم جميع بيت اسبتار سرجوان بالبلاد السّاحليّة ، وبين جميع الإخوة الاسبتارية ، لمدّة عشر سنين كوامل متواليات متتابعات ، وعشرة أشهر ، أوّلها مستهلّ رمضان سنة تسع وستين وستمائة للهجرة النبويّة المحمّديّة ، الموافق للثامن عشر من نيسان سنة ألف وخمسمائة واثنتين وثمانين للإسكندر بن فيلبّس اليونانيّ - على أن تكون قلعة لدّ ( 3 ) بكمالها وربضها وأعمالها ، وما هو منسوب إليها ومحسوب منها ، بحدودها المعروفة بها من تقادم الزمان ، وما استقرّ لها الآن ، وما يتعلَّق بذلك : من المواضع ، والمصايد ، والملَّاحات ، والبساتين ، والمعاصر ، والطَّواحين ، والجزائر : سهلها وجبلها ، وعامرها ، وداثرها ، وما يجري بها من أنهار ، وينبع بها من عيون ، وما هو مبنيّ بها من عمائر ، وما استجدّ بها من القراح ( 4 ) وغير ذلك ،

--> ( 1 ) أو محمد بركة خان الذي خلف والده في السلطنة من سنة 676 ه إلى سنة 678 ه / 1277 - 1279 م . أمّا سلطنة الظاهر بيبرس فقد استمرت من سنة 658 ه إلى سنة 676 ه / 1260 - 1277 م . ( 2 ) كذا في الطبعة الأميرية ؛ وصوابه « إفرير » بالراء المهملة ، وهو تعريب لكلمة Frere الفرنسية ومعناها الأخ ، وكانت لقبا يتقدم أسماء الاسبتار والداويّة . وقد تقدّم أنه كان يقال لهم الإخوة الداويّة والإخوة الاسبتارية . ولعل المراد بلفظ « أولد » : أودو odo . ( انظر تشريف الأيام والعصور : 34 - 35 ) . ( 3 ) هكذا ضبطها ياقوت في معجم البلدان . وهي قرب بيت المقدس ، على أقل من خمسة كيلومترات من مدينة الرملة . والشائع في اسمها إضافة « أل » التعريف وكسر اللام . وقد احتلها الصليبيون سنة 493 ه واحتفظوا بها إلى أن حرّرها الملك الظاهر بيبرس . ( الموسوعة الفلسطينية : 4 / 39 ) . ( 4 ) القراح من الأرض : المخلَّدة للزرع وليس عليها بناء .